انباء عدن
إعلان

إيش هذا يا بابا ؟!

14 يوليو 2022 - 12:48 مساءً
 

 

سألتني حفيدتي " ميمي  ": إيش هذا ؟ فأجبتها : لحمة ثور يا صغيرتي . سألت ثانية : وإيش الثور ؟ فقلت : دجاجة كبيرة .. 

والحقيقة أنها لا تعرف إلا أرباع وأنصاص الدجاج ، ومع ذلك صمتت ولم تسأل ثالثة . 

 

قال لي صديق أنه أصيب بإسهال حاد بسبب لحمة العيد ، طبعا صدقته فأنا مثله عانيت من اسهال - الله لا أراكم شرًا - حجزت الحمَّام طوال ساعات ثاني أيام العيد . 

سألت عن ندمائي في مجلس القات فقيل لي جميعهم بوعكة ، قلت ربما من تعب ذبح القرابين ، لكنني علمت أنهم معتكفون في بيوتهم ، خائفون من نوبات اسهال متواصلة ، فكلما توقفت أصوات بطونهم للحظات انفتحت اساريرهم السفلية .

قلت ربما أننا الوحيدون ، أو أننا أكلنا لحمة تالفة أو أن الثور أصابته لعنة وهكذا من التأويلات . 

قمت بالاتصال بطبيب الطوارئ ، أردت التيقن منه ، فأخبرني أن عشرات الحالات وصلت المستشفى نتيجة أكلها لحمة العيد .

 

تعجبت واستغربت فقلت مطمئنا أصدقائي وجيراني : يا خبرة لسنا الوحيدون ، ضحكوا ، وفرحوا وعلَّقوا قائلين : إذن نخرط ولا نبالي " فقلت لهم : الناس تأكل لحمة كي تزيد وتنمو  بفعل البروتينات ونحن نشتريها من أجل تسلبنا العافية .

قصصت عليهم قصة " المهاتما غاندي " حين درس القانون في لندن ، كان يمشي بضعة كيلومترات وصولًا إلى مطعم نباتي ، لم يأكل قطعة لحم واحدة أثناء وجوده في بلاد الضباب . 

كان مؤمنا بأن تحرير بلاده الهند لن يكون بجيش لا يأكل لحم البقر  ، ورغم قناعته هذه ظل طوال حياته نباتيًا . عهد قطعه لعائلته ،بعيد  أعترافه لهم بأكله للحم المحرَّم من طائفته الهندوسية .

فلم توافق أسرته مغادرته الهند إلى بريطانيا للدراسة إلَّا بعد ميثاقه ، وظل وفيًا لعهده إلى أن توفاه الله .

قلت لمحمد وطارق وصادق وعبد الإله ، أن سبب الإسهال ليس لحم البقر وإنما مرده حساسية المعدة ، فبعد قطيعة وصيام طويل لم يستطع جهاز الهضم التعامل مع لحمة العيد . 

 

كائن غريب يشبه نيازك الفضاء ، وكان لابد من استنفار شامل مرهق لجهاز الهضم ، والنتيجة فقدانه السيطرة على مجمل الحالة الناشئة .

 

وزادت الوضعية تعقيدًا عندما انشغل الذهن بعسر هضم أخر ، وهو أنه لم يستطع هضم قيمة اللحمة الواصلة لربع مليون ريال . 

 

لحمة العيد جمعت عُسرين بداخلنا ، عُسر هضم وعُسر غم ، والله لا يجمع بين عسرين ، ومع ذا وذاك رحت أردد سؤال الطفلة : إيش هذا يا بابا ؟ وأضحك ضحكة مجلجلة ، فلم أكن أعلم أن الفاقة والحرمان وصلت بنا لهذا الحد .. 

 

شارك المقال:

مقالات أخرى للكاتب